الشيخ محمد باقر الإيرواني
232
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
النقطة الأولى : نشعر بالوجدان بالمنافاة بين صل وانقذ لو وجها للمكلّف في وقت واحد ، ولكن ما هو سبب المنافاة ؟ ان في ذلك ثلاثة احتمالات : 1 - ان يكون التنافي بين المبادئ هو السبب لذلك ، فلأجل دلالة امر صل على المصلحة والشوق في الصلاة ودلالة امر انقذ على الشوق والمصلحة في الانقاذ يحصل التنافي بين الامرين ، ولكنه باطل ، إذ اي مانع من اشتمال الصلاة على المصلحة والشوق وفي نفس الوقت يكون الانقاذ متصفا بذلك أيضا . 2 - ان يكون التنافي بسبب نفس الجعل ، بمعنى ان جعل الوجوب على هذا الضد يتنافى وجعله على الضد الآخر من جهة امتناع نفس توجيه الوجوب إلى المتضادين حتى بقطع النظر عن المصلحة والشوق ، وهو باطل أيضا ، لأن الوجوب اعتبار وهو سهل المئونة ، فكما يمكن اعتبار الليل نهارا وبالعكس يمكن أيضا اعتبار هذا الضد واجبا وفي نفس الوقت يعتبر الضد الآخر واجبا . 3 - ويتعيّن بعد بطلان الوجهين السابقين ان يكون التنافي من حيث الامتثال ، فلأجل ان صل يدفع بالمكلّف نحو الصلاة بينما انقذ يدفع به نحو الضد يتحقق التنافي . وبهذا تنتهي النقطة الأولى واتضح من خلالها ان سبب المنافاة بين صل وانقذ هو التنافي من حيث عالم الامتثال . النقطة الثانية : وبعد كون المنافاة بين صل وانقذ من حيث الامتثال نوضح في هذه النقطة ان صل لا ينافي امتثال انقذ ولا يقول امتثلني ولا تمتثل انقذ . وسبب ذلك ان صل مشروط بعدم امتثال انقذ فهو يقول إن لم تمتثل انقذ فامتثلني ولا يقول امتثلني واترك امتثال انقذ . وان شئت قلت : ان امر صل لا يوجد الّا بعد ترك امتثال انقذ ، فعدم امتثال انقذ مقدمة وجوبية لصل وشرط لا صل حدوث